وقال الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز: [ولا يجوز أن يعتمد عليها في شيء يخالف ما علم من الشرع، بل يجب عرض ما سمعه الرائي من النبي ﷺ من أوامر أو نواهي أو خبر أو غير ذلك من الأمور التي يسمعها أو يراها الرائي للرسول ﷺ على الكتاب والسنة الصحيحة، فما وافقهما أو أحدهما قبل، وما خالفهما أو أحدهما ترك؛ لأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها وأتم عليها النعمة قبل وفاة النبي ﷺ فلا يجوز أن يقبل من أحد من الناس ما يخالف ما علم من شرع الله ودينه سواء كان ذلك من طريق الرؤيا أو غيرها وهذا محل إجماع بين أهل العلم المعتد بهم، أما من رآه ﵊ على غير صورته فإن رؤياه تكون كاذبة كأن يراه أمرد لا لحية له، أو يراه أسود اللون أو ما أشبه ذلك من الصفات المخالفة لصفته ﵊، لأنه قال ﷺ: (فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي) فدل ذلك على أن الشيطان قد يتمثل في غير صورته ﵊ ويدعي أنه الرسول ﷺ -من أجل إضلال الناس والتلبيس عليهم. ثم ليس كل من ادعى رؤيته ﷺ يكون صادقاً وإنما تقبل دعوى ذلك من الثقات المعروفين بالصدق والاستقامة على شريعة الله سبحانه، وقد رآه في حياته ﷺ أقوام كثيرون فلم يسلموا ولم ينتفعوا برؤيته كأبي جهل وأبي لهب وعبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين وغيرهم، فرؤيته في النوم ﵊ من باب أولى] ونقل صاحب تهذيب الفروق والقواعد السنية عن العلامة العطار قوله: ولا يلزم من صحة الرؤيا التعويل عليها في حكم شرعي لاحتمال الخطأ في التحمل وعدم ضبط الرائي] تهذيب الفروق والقواعد السنية ٤/ ٢٧٠. وقد وجدت كلاماً للإمام القرافي في مسألة قريبة من مسألة طلاق الزوجة بناءً على الرؤية حيث قال: [فلو رآه عليه الصلاة
والسلام فقال له: إن امرأتك طالق ثلاثاً, وهو يجزم بأنه لم يطلقها فهل تحرم عليه؛ لأن رسول الله ﷺ لا يقول إلا حقاً وقع فيه البحث مع الفقهاء واضطربت آراؤهم في ذلك بالتحريم وعدمه لتعارض خبره ﵊ عن تحريمها في النوم وإخباره في اليقظة في شريعته المعظمة أنها مباحة له, والذي يظهر لي أن إخباره ﵊ في اليقظة مقدم