بينهما فقال: [والصواب: أنه لا تعارض بينهما بحال, فإن العبد مأمور بإكرام شعره, ومنهي عن المبالغة والزيادة في الرفاهية والتنعم, فيكرم شعره, ولا يتخذ الرفاهية والتنعم ديدنه, بل يترجل غباً. هذا أولى ما حمل عليه الحديثان, وبالله التوفيق] حاشية ابن القيم مطبوعة مع عون المعبود شرح سنن أبي داود ١١/ ١٤٧.
وخلاصة الأمر أنه ينبغي للمسلم أن يحافظ على شعره ويكرمه وينظفه دون مبالغة في ذلك.
مناداة الناس يوم القيامة بأسماء أمهاتهم غير ثابت
يقول السائل: سمعت حديثاً ينص على أن الناس يدعون يوم القيامة بأسماء أمهاتهم فهل ثبت ذلك عن النبي ﷺ أفيدونا؟
الجواب: روي في الحديث أنه ﷺ قال: (يدعى الناس يوم القيامة بأمهاتهم ستراً من الله ﷿ عليهم) وهذا الحديث مكذوب على النبي ﷺ. ذكره ابن الجوزي في كتابه الموضوعات ٣/ ٢٤٨، والسيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/ ٤٤٩، وقال العجلوني: [أخرجه ابن عدي عن أنس وقال منكر، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات] كشف الخفاء ٢/ ٣٩٤. وبهذا يظهر لنا أن الحديث المذكور حديث مكذوب على النبي ﷺ وقد ثبت عن النبي ﷺ خلاف ذلك أي أن الناس يدعون يوم القيامة بأسماء آبائهم فقد روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان بن فلان). وقال الحافظ ابن حجر: [حديث ابن عمر في الغادر يرفع له لواء لقوله فيه (غدرة فلان ابن فلان) فتضمن الحديث أنه ينسب إلى أبيه في الموقف الأعظم ... وقال ابن بطال: في هذا الحديث ردٌ لقول من زعم أنهم لا يدعون يوم القيامة إلا بأمهاتهم ستراً على آبائهم. قلت: هو حديث أخرجه