يخفى أن عقد التوريد قد أصبح فيه عرف شامل، ولا سيما بعد أن قررته القوانين] فتاوى مصطفى الزرقا ص٤٨٧ - ٤٨٨.
أما العقد الثاني الذي تم بين المشتري الأول والمشتري الثاني فعقد باطل حيث إن المشتري الأول باع الدجاج قبل أن يقبضه والبيع قبل القبض مفسد للعقد عند أهل العلم وخاصة أن البيع وقع على شيء مطعوم فإذا اشترى شخص طعاماً فلا يجوز له أن يبيعه قبل أن يقبضه باتفاق أهل العلم لأن بيع الطعام قبل القبض لا يصح شرعاً قال ابن المنذر فيما نقله عنه الشيخ ابن قدامة المقدسي: [أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاماً فليس له أن يبيعه حتى يستوفيه] المغني ٤/ ٨٣.
وقال ابن رشد المالكي: [وأما بيع الطعام قبل قبضه، فإن العلماء مجمعون على منع ذلك إلا ما يحكى عن عثمان البتي. وإنما أجمع العلماء على ذلك لثبوت النهي عنه عن رسول الله ﷺ من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه)] بداية المجتهد ونهاية المقتصد ٢/ ١١٩.
واستدل العلماء بأدلة كثيرة على المنع من بيع الطعام قبل قبضه منها: عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه) رواه البخاري ومسلم. وفي رواية عند البخاري عن ابن عمر ﵄ يقول قال النبي ﷺ: (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه) وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه) قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله. رواه مسلم.
وفي رواية أخرى عند مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه) قال ابن عباس: وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام. وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه) قال: وكنا نشتري الطعام من الركبان جزافاً فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه. رواه مسلم.