السابقة: ﴿أو آبائهن﴾ فإنهم بمنزلة الآباء وقد ورد إطلاق الأب على العم كما في قوله تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ سورة البقرة الآية ١٣٣. ومن المعلوم أن إسماعيل ﵇ هو عم يعقوب ﵇ وقد جعله الله تعالى من آباء يعقوب.
قال الألوسي: [ولم يذكر سبحانه الأعمام والأخوال مع أنهم كما قال الحسن وابن جبير كسائر المحارم في جواز إبداء الزينة لهم، قيل لأنهم في معنى الإخوان من حيث كون الجد سواء كان أب الأب أو أب الأم في معنى الأب فيكون ابنه في معنى الأخ ... وقيل لم يذكروا اكتفاء بذكر الآباء، فإنهم عند الناس بمنزلتهم، ولا سيما الأعمام وكثيراً ما يطلق الأب على العم ... ] تفسير الألوسي٩/ ٣٣٧ - ٣٣٨.
وورد في الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: (بعث رسول الله ﷺ عمر ﵁ على الصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله وأما العباس فهي عليَّ ومثلها معها ثم قال يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه) رواه مسلم.
قال الإمام النووي: [قوله ﷺ: (عم الرجل صنو أبيه) أي مثل أبيه, وفيه تعظيم حق العم] شرح النووي على صحيح مسلم.
وورد في الحديث عن البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الخالة بمنزلة الأم) رواه الترمذي. ثم قال: [وفي الحديث قصة طويلة وهذا حديث صحيح] وأصل الحديث في الصحيحين.
وقال الإمام الكاساني: [لأنَّ الْعَمَّ يُسَمَّى أَباً وَكَذَلِكَ الْخَالُ وَزَوْجُ الْأُمّ, قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ وَإِسْمَاعِيلُ كَانَ عَمَّ يَعْقُوبَ ﵇ وَقَدْ سَمَّاهُ أَبَاهُ, وَقَالَ سُبْحَانَهُ