وروى الدارمي بإسناده عن عطاء بن السائب قال سمعت عبد الرحمن بن أبى ليلى يقول: (لقد أدركت في هذا المسجد عشرين ومائة من الأنصار وما منهم أحد يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث، ولا يسأل عن فتيا إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا).
وروى الطبراني في الكبير بإسناده عن أبي صالح ذكوان، أنه سأل ابن عباس ﵄، عن بيع الذهب بالفضة، فقال: هو حلال بزيادة أو نقصان إذا كان يداً بيد، قال أبو صالح: فسألت أبا سعيد الخدري عن ذلك، فقال: هو حرام إلا مثلا بمثل فأخبرت أبا سعيد بما قال ابن عباس، وأخبرت ابن عباس بما قال أبو سعيد الخدري، فالتقيا وأنا معهما فابتدأه أبو سعيد الخدري، فقال: ابن عباس، ما هذه الفتيا التي تفتي بها الناس في بيع الذهب بالفضة، تأمرهم أن يشتروه بزيادة بنقصان أو زيادة يداً بيد، فقال ابن عباس: ما أنا بأقدمكم صحبة لرسول الله ﷺ، وهذا زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، يقولان: سمعنا النبي ﷺ. والنصوص التي ورد فيها استعمال الفتيا أو الفتوى بمعنى السؤال عن الحكم الشرعي كثيرة جداً.
وقد ذكرت هذه النصوص، لأبين أن اصطلاح الفتوى بمعنى السؤال عن الحكم الشرعي، كان معروفاً في عهد النبي ﷺ، وفي عهد الصحابة ﵃، وفي عهد التابعين لهم بإحسان، وأن منزلة الإفتاء في دين الإسلام منزلة عظيمة، وقد لخصها الإمام الشاطبي بقوله: [المفتي قائم في الأمة مقام النبي ﷺ] الموافقات ٤/ ٢٤٤. وأن كلمة الفتيا