على ضعفه". قلت: وقد اتهمه غير واحد بالكذب والوضع كما تقدم غير ما مرة، وقال ابن حبان في "الضعفاء والمتروكين":"يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمد لها". قلت: وفي هذا الحديث ما يؤكد ما اتهموه به أعظمها قوله في إبليس: (كان من الملائكة) وهذا خلاف القرآن: ﴿كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ ثم إن الملائكة خلقت من نور كما في صحيح مسلم وهو مخرج في "الصحيحة" (٤٥٨)، وأما إبليس فخلق من نار كما في القرآن والحديث. ونحوه قوله:"ما ابتلي به هاروت وماروت"، فإنه يشير إلى ما يروى من قصتهما مع الزهرة ومراودتهما إياها وشربهما الخمر وقتلهما الصبي، وهي قصة باطلة مخالفة للقرآن أيضاً كما سبق بيانه في المجلد الأول برقم (١٧٠). ولا يفوتني التنبيه أن قوله:" لو تعلمون ... " إلى قوله:"تجأرون إلى الله ﷿ " قد جاء طرفه الأول في "الصحيحين"، والباقي عند الحاكم وغيره، فانظر الحديث الآتي إن شاء الله برقم (٤٣٥٤). وتخريج "فقه السيرة" (ص ٤٧٩)]. سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ٣/ ٤٧٣ - ٤٧٤.
وخلاصة الأمر أن يجب الحذر من كتاب تنبيه الغافلين لما فيه من الأحاديث المكذوبة وأن الحديث المذكور مكذوب لا تحل نسبته للنبي ﷺ فإن الكذب على الرسول ﷺ ليس كالكذب على غيره فقد صح في الحديث أن النبي ﷺ قال: (من كذب عليَّ عامداً متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) وهو حديث صحيح متواتر رواه البخاري ومسلم. وقال ابن حبان في صحيحه: فصل:"ذكر أسباب دخول