يؤخذ علم القراءات بالتلقي من أفواه القراء
يقول السائل: في مسجدنا شخص يدِّرس القراءات للناس مع العلم أنه لم يقرأ علم القراءات على العلماء ويزعم أنه أخذه من الكتب فما قولكم في ذلك، أفيدونا؟
الجواب: علم القراءات كما عَّرفه ابن الجزري بقوله: [القراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة] منجد المقرئين ومرشد الطالبين ص٢، وأما المقرئ: فهو العالم بالقراءات، التي رواها مشافهة بالتلقي عن أهلها إلى أن يبلغ النبي ﷺ.
وذكر ابن الجزري لو أن شخصاً حفظ كتاب التسهيل - وهو كتاب مشهور في القراءات لأبي عمرو الداني، وهو الذي نظمه الشاطبي في قصيدته المشهورة المسماة الشاطبية - فليس له أن يقرئ بما فيه إن لم يشافهه من شوفه به مسلسلاً، لأن في القراءات أشياء لا تحكم إلا بالسماع والمشافهة. منجد المقرئين ومرشد الطالبين ص٣. وانظر إتقان البرهان ٢/ ١٣٨ - ١٣٩.
وقد قرر علماء القراءات أن الأصل في علم القراءات هو التلقي من أفواه المشايخ والقراء ولا يؤخذ هذا العلم من الكتب بل بالسماع، ويدل على هذا الأصل أن النبي ﷺ تلقى القرآن الكريم من جبريل ﵇ كما قال ﷾: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ سورة النمل الآية ٦، وقد تلقى الصحابة رضوان الله عليهم - خاصة القراء منهم - القرآن من رسول الله ﷺ. وقد أرشد النبي ﷺ الأمة أن يأخذوا القرآن عن أربعة من أصحابه المتقنين للقراءة فقد روى الإمام البخاري بإسناده عن مسروق: ذكر عبد
الله بن عمرو، عبد الله بن مسعود فقال: لا أزال أحبه، سمعت النبي ﷺ يقول: (خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله