مع النبي ﷺ ليلة من شهور رمضان فمر بنيران في بيوت الأنصار فقال: يا أنس ما هذه النيران؟ قلت: يا رسول الله إن الأنصار يتسحرون فقال: اللهم بارك لأمتي في بكورها) أخرجه الخطيب وابن النجار في تاريخ بغداد.
إذا تقرر أن هذا الحديث ثابت عن رسول الله ﷺ، فإن الحديث يدل على استحباب البكور، قال الإمام الشوكاني: [وحديث صخر المذكور فيه مشروعية التبكير من غير تقييد بيوم مخصوص سواء كان ذلك في سفر جهاد أو حج أو تجارة أو في الخروج إلى عمل من الأعمال ولو في الحضر] نيل الأوطار ٧/ ٢٧٤.
ومن أول ما يفعله المسلم في بكوره صلاة الفجر، فقد قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ سورة الإسراء الآية ٧٨. قال الشيخ ابن كثير: [﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ قال الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود وعن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ في هذه الآية: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ قال: [تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار]. وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر). ويقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾.