وابن ماجة وابن حبان والبيهقي وإسناده صحيح على شرط مسلم قاله العلامة الألباني في أحكام الجنائز ص ٨٩. ويدل عليه ما ورد عن أبى هريرة ﵁ أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد - أو شاباً - ففقدها رسول الله ﷺ فسأل عنها -أو عنه- فقالوا مات. قال: أفلا كنتم آذنتموني، قال: فكأنهم صغروا أمرها -أو أمره- فقال: دلوني على قبره، فدلوه فصلى عليها ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ﷿ ينورها لهم بصلاتي عليهم) رواه مسلم.
ويدل عليه أيضاً ما ورد عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب) وإن عيني رسول الله ﷺ لتذرفان، (ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرةٍ ففتحَ له) رواه البخاري. وفي رواية أخرى عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ نعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس، قبل أن
يأتيهم خبرهم فقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب -وعيناه تذرفان- حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم) رواه البخاري. ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن رشيد أحد شرَّاح صحيح البخاري قوله: [وفائدة هذه الترجمة الإشارة إلى أن النعي ليس ممنوعاً كله، وإنما نهي عمَّا كان أهل الجاهلية يصنعونه فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق. وقال ابن المرابط: مراده أن النعي الذي هو إعلام الناس بموت قريبهم مباح وإن كان فيه إدخال الكرب والمصائب على أهله، لكن في تلك المفسدة مصالح جمة لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره