تعجيل العقوبة للمذنب في الدنيا
يقول السائل: هلاّ وضحتم لنا مسألة تعجيل العقوبة للمذنب في الدنيا، أفيدونا؟
الجواب: اقتضت حكمة الله ﷿ أن يعجل عقوبة بعض الذنوب في الدنيا، وقد يكون ذلك من باب الاعتبار والاتعاظ بما يصيب العصاة كما هو الحال في الظالمين وقاطعي الأرحام وحالفي الأيمان الكاذبة، وقد يكون تعجيل العقوبة من باب إرادة الخير بالمؤمن لأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وتفصيل ذلك كما يلي: إن تعجيل العقوبة في الدنيا ثابت في مجموعة من الأحاديث، فمن ذلك ما ورد في تعجيل عقوبة المستهزئ بالسنة النبوية فقد ورد في الحديث عن سلمة بن الأكوع ﵁: أن رجلاً أكل عند رسول الله ﷺ بشماله، فقال ﷺ: (كل بيمينك) قال: لا أستطيع. قال ﷺ: (لا استطعت) ما منعه إلا الكبر، فما رفعها إلى فيه-فمه-، أي شلت يده. رواه مسلم. فهذا الرجل لما أمره النبي ﷺ بالأكل بيمنه لم يعجبه ذلك تكبراً على سنة رسول الله ﷺ فدعا عليه فشلت يده.
ومن ذلك أيضاً ما ورد عن أبى هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (بينما رجل يتبختر يمشى في برديه قد أعجبته نفسه فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة) رواه مسلم.
ومن الذنوب التي قد يعجل الله عقوبتها في الدنيا الظلم والبغي وقطيعة الرحم فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (ليس شيء
أُطيعَ الله فيه، أعجل ثواباً من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقاباً من