الجمعة في بعض أسفاره ولم ينتظر الجمعة. وإسناده جيد كما قال العلامة الألباني. واحتجوا بما ورد في الحديث عن ابن عباس ﵃ قال: (بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة ﵁ في سريةٍ فوافق ذلك يوم جمعة، قال: فتقدم أصحابه وقال: أتخلف فأصلي مع النبي ﷺ الجمعة ثم ألحقهم، قال: فلما صلى رسول الله رآه، فقال: ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟ فقال: أردت أن أصلي معك الجمعة ثم ألحقهم، قال: فقال رسول الله ﷺ: لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما أدركت غدوتهم) رواه أحمد والترمذي، ثم قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وضعفه العلامة الألباني في ضعيف سنن الترمذي حديث رقم ٨١. وقد استدل من منع السفر قبل الزوال يوم الجمعة بما روي أن النبي ﷺ قال: (من سافر يوم الجمعة دعا عليه ملكاه أن لا يصحب في سفره ولا تُقضى له حاجة) وهذا الحديث مكذوب، كما قال العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/ ٢٥٤. وقال ابن المنذر: [لا أعلم خبراً ثابتاً يمنع من السفر أول نهار الجمعة إلى أن تزول الشمس وينادي المنادي، فإذا نادى المنادي وجب السعي إلى الجمعة على من سمع النداء] الأوسط لابن المنذر ٥/ ٣٣٠.
وبناءً على ما سبق فإن السفر قبل الزوال يوم الجمعة يجوز إذا كان السفر للمباحات كالسفر للتنزه أو للتجارة أو لغرض مشروع، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي مرجحاً القول بجواز السفر قبل الزوال: [ولأن الجمعة لم تجب عليه فلم يحرم السفر كالليل ... والأولى الجواز مطلقاً لأن ذمته بريئة من الجمعة فلم يمنعه إمكان وجوبها عليه كما قبل يومها] المغني٢/ ٢٦٩.