الآية ٣، وقال النبي ﷺ: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). وعلى هذا: فإذا قال القائل: ما الدليل على منع جمع العصر مع الجمعة؟ قلنا: ما الدليل على جوازه؟ فإن الأصل وجوب فعل صلاة العصر في وقتها، خولف هذا الأصل في جمعها إلى الظهر عند وجود سبب الجمع، فبقي ما عداه على الأصل، وهو منع تقديمها على وقتها] مجموع فتاوى ورسائل العلامة العثيمين ١٦/ ١٨١ - ١٨٣.
وبعد هذا التأصيل، لا بد من التنبيه على الأمور التالية:
أولاً: لا جمعة على المسافر باتفاق أهل العلم، ولم يثبت أن النبي ﷺ صلَّى الجمعة في السفر، ولكن إن حضر المسافر الجمعة لزمته، لعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ سورة الجمعة الآية ٩، وإذا صلى المسافر الظهر في يوم الجمعة فيجوز له أن يجمع إليها العصر، لأنه ثبت عن النبي ﷺ الجمع بين الظهر والعصر.
ثانياً: لا شك أن الكيفية التي تتم بها الصلاة المذكورة في السؤال في المسجد الأقصى المبارك، كيفية بدعية، لم ترد في الشرع، حيث إن مؤذن المسجد يقيم لصلاة العصر عبر مكبرات الصوت، ثم أكثر من في المسجد يصلي معهم، مع العلم أنهم من أهل بيت المقدس وأكنافه، ومن هؤلاء عوام قد صلوا العصر جمعاً مع أنهم غير مسافرين!؟
ثالثاً: دعوى بعض الناس أنهم يصلون سنة الجمعة البعدية مع هذه الجماعة، دعوى باطلة، لأن الأصل في السنن أن تصلى بشكل فردي لا مع الجماعة، إلا ما ورد فيه دليل خاص، وقد قرر المحققون من أهل العلم أنه لا يجوز إثبات نوع من العبادات لدخوله تحت الدليل العام، بل لا بد من دليل خاص، فمثلاً