كان سكنى يهود الحجاز من بعث بعثه موسى ﵇ إلى الكنعانيين [١] ، وأمرهم أن لا يستبقوا أحدا بلغ الحلم، فقتلوهم وقتلوا ملكهم بتيماء [٢] الذي يقال له الأرقم بن الأرقم، وأصابوا ابنا له شابا حسنا، فضنوا به عن القتل، وقفلوا به معهم، ومات موسى ﵇ قبل مقدمهم، فلقيهم الناس وأخبروهم خبرهم، فقالت بنو إسرائيل: إنها لمعصية إذ خالفتم نبيكم موسى في استبقاء هذا الغلام، والله لا تدخلوا علينا بلادنا، فقال أؤلئك القوم: ما بلد خير لكم إذ منعتم بلادكم من البلد الذي قفلتم منه، وكانت أشجر بلاد الله وأكثرها ماء، فعادوا فسكنوها بعد العماليق [٣] ، ومكثوا بعد ذلك زمانا.
ثم إن الروم ظهرت على بني إسرائيل ببغيهم، فخرج النضير وقريظة [٤]