قال: أنا والله في طلبك، ولقد أردت الخروج إلى الكوفة بسببك [١٣ و] لأن أراك، وأسمع من شعرك، فصار أبو نواس معه، وقدم به بغداد، فكان أول ما قاله أبو نواس من الشعر وهو صبي، هذا: [١] [مجزوء الخفيف]
حامل الهوى تعب ... يسخفّه الطّرب
إن شكى فحقّ له ... ليس ما به عجب [٢]
تضحكين لأهية ... والمحبّ ينتحب
كلّما انقضى سبب ... منك عاد لي سبب
روى أن الخصيب [٣] سأل أبا نواس عن نسبه، فقال: أغناني أدبي عن نسبي، فأمسك عنه.
وقال إسماعيل بن نوبخت [٤] : ما رأيت قط أوسع علما من أبي نواس، ولا أحفظّ منه مع قلة كتبه، ولقد فتّشنا بمنزله بعد موته، فما وجدنا له إلا قمطرا [٥] ، وليس فيها إلا جزاز فيه غريب ونحو فقط.
[طبيعة الغراب]
أنشدني في المعنى: [الخفيف]
كنت أرجوه والرجاء قريب ... فاذا عهده كعهد الغراب