لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، وهو يعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب [١] ، ينحدر عنه السيل، ولا ترقى إليه الطير، ولكني سدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء [٢] ، أو أصبر على طخياء [٣] يرضع فيها الصغير، ويدبّ فيها الكبير، ويكدح مؤمن، حتى أوان أرى تراث ابن أمّي نهبا، فرأيت الصّبر على هاتا أحجى [٤] ، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا [٥] ، إلى أن حضرته الوفاة [٦] ، فأدلى بها إلى عمر، فيا عجبا! بينا هو يستقيلها في حياته، إذ تقلدها الآخر من بعد وفاته، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها، ثم تمثّل: [٧] [السريع]
شتّان ما يومي على كورها ... ويوم حيّان أبو جابر [٨]
فجعلها في ناحية خشناء يجفو مسّها، ويغلظ كلمها، ويكثر العثار والاعتذار منها [فصاحبها] كراكب الصّعبة [٩] ، إن أشنق لها خرم [١٠] ، وإن أسلس لها عسف [١٨٣ ظ] فمني الناس بخبط وشماس [١١] ، وتلوّن واعتراض، إلى أن حضرته الوفاة، فجعلها شورى بين ستة [١٢] زعم أنّي