عن التسبيب المعتاد وهو جبريل ﵊ أو روح الحياة.
ولما كان التقدير: فكان ما أردنا، فحملت من غير ذكر ولدت عيسى ﵊ الذي كان من كلمتنا وهي «احملي» ثم كلمتنا «كن يا حمل من غير ذكر» ثم كلمتنا «لديه يا مريم من غير مساعد» ثم كلمتنا «تكلم عيسى في المهد بالحكمة» عطف عليه قوله: ﴿وصدقت﴾ فاستحقت لذلك أن تسمى صديقة ﴿بكلمات ربها﴾ أي المحسن إليها بما تقدم وغيره مما كان من كلام جبريل ﵊ بسببه ومن عيسى ﵊ ومما تكلم به عن الله ﷾ ﴿وكتبه﴾ أي وكتابه الضابط الجامع لكلامه أنزل على ولدها وغيره من كتب الله كما دل على ذلك قراءة البصريين وحفص بالجمع.
ولما كان المصدق ربما كان تصديقه في الظاهر أو مشوباً بشيء من الضمائر قال: ﴿وكانت﴾ أي جبلة وطبعاً، وشرفها بأن جعلها في رتبة الأكمل وهم الرجال فقال: ﴿من القانتين *﴾ أي المخلصين الذين هم في غاية القوة والكمال لأنها كانت من بنات الأحباب المصطفين على العالمين، فلم تكن عبادتها تقصر عن عبادة الأقوياء الكلمة، وقد أتم سبحانه الأمثال في الآداب بالثيبات والأبكار والأخيار والأشرار، فانعطف آخر السورة على أولها في المعاني بالآداب، وزاد