سورة الملك بما تقدم الإيماء إليه شاهد قاطع لكل عاقل متصف بصحة نبوته ﷺ وجليل صدقه
﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾ [النساء: ٨٢] فقد تبين موقع هذه السورة هنا، وتلاؤم ما بعده من آيها يذكر في التفسير - انتهى.
ولما نفى سبحانه عنه ﷺ ما قالوه مما تواقحوا به، فثبت له ﷺ كمال العقل، وكان المجنون من لا يكون له عمل ينتظم ولا قول يرتبط، فلا يستعمله أحد في شيء ليكون له عليه أجر، أثبت له الأجر المستلزم للعقل فيتحقق إثباته من أحكم الحكماء على وجه أبلغ مما لو صرح به، فقال على وجه التأكيد لإنكارهم له بما ادعوا فيه من البهت: ﴿وإن لك﴾ أي على ما تحملت من أثقال النبوة وعلى صبرك عليهم بما يرمونك به وهو تسلية له ﷺ ﴿لأجراً﴾ ولما أثبت له ما يلازم العقل ويصلح لأن يكون في الدنيا وأن يكون في الآخرة دالاً بتنوينه وما أفهمه السياق من مدحه ﷺ على عظمته، وكان الأجر لا يستلزم الدوام، وقد يكون منغصاً بنوع منة قال: ﴿غير ممنون *﴾ أي مقطوع ولا منقوص في دنياك ولا في آخرتك ولا لأحد