ما يلحق الرجل بعد وفاته تزوج زوجه من بعده لأنها بذلك كأنها هي المطلقة له، ولذلك ورد أن المرأة إنما تكون لآخر زوج. لأنها تركت الزوج ولم يتركها هو، قال ﷺ: «أنا وسفعاء الخدين حبست نفسها على يتاماها حتى ماتوا - أو: بانوا - كهاتين في الجنة» كأنه ﷺ أكد ذلك المعنى على من ترك لها المتوفى ذرية لأنه أثبت عهد معه - انتهى. روى البخاري في التفسير عن مجاهد ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً﴾ [البقرة: ٢٣٤] قال: كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجب فأنزل الله ﷿: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج﴾ [البقرة: ٢٤٠] قال: جعل الله ﷾ لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية، إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله ﷾: ﴿غير إخراج﴾ فالعدة كما هي واجب عليها.
ولما كان هذا المتاع الواجب من جهة الزوج جائزاً من جهة المرأة نبه عليه بقوله ﴿فإن خرجن﴾ أي من أنفسهن من غير مزعج