معهم، قالوا: ما نفضنا أيدينا من تراب رسول الله ﷺ حتى أنكرنا قلوبنا - انتهى. ﴿إذ قالوا﴾ ولما كان الإخلاف مع الأكابر لا سيما مع الأنبياء أفظع قال: ﴿لنبي لهم﴾ ونكره لعدم مقتض لتعريفه. قال الحرالي: لأن نبيهم المعهود الآمر لهم إنما هو موسى ﵊، ومن بعده إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام إنما هم أنبياء بمنزلة الساسة والقادة لهم كالعلماء في هذه الأمة منفذون وعالمون بما أنزل على موسى ﵊ كذلك كانوا إلى حين تنزيل الإنجيل فكما قص في صدر السورة حالهم مع موسى ﵊ قص في خواتيمها حالهم من بعد موسى لتعتبر هذه الأمة من ذلك حالها مع نبيها ﷺ وبعده انتهى.
ولما كان عندهم من الغلظة ما لا ينقادون به إلا لإنالة الملك وكان القتال لا يقوم إلا برأس جامع تكون الكلمة به واحدة قالوا: ﴿ابعث لنا﴾ أي خاصة ﴿ملكاً﴾ أي يقيم لنا أمر الحرب ﴿نقاتل﴾ أي عن أمره ﴿في سبيل الله﴾ أي الملك الأعلى.