لكشف الغطاء، وإذا كشف الغطاء عوجل من تخلف عن الإيمان بالعذاب وهو نبي الرحمة ﷺ، وأما عيسى ﵊ فكان في قوم يؤمنون بالآخرة ففعله ذلك لإظهار المعجزة بنوع أعلى مما كانوا يصلون إليه بالطب، على أنه لا فرق في إظهار الخارق بين واحد وأكثر - والله ﷾ الموفق.
ولما أراه ﷾ ملكوت الأرض صارت تلك الرؤية علماً على عزة الله من وراء الملكوت في محل الجبروت فقال: ﴿واعلم أن الله﴾ أي المحيط علماً وقدرة ﴿عزيز﴾ ولما كان للعزة صولة لا تقوى لها فطر المخترعين نزل تعالى الخطاب إلى محل حكمته فقال: ﴿حكيم *﴾ فكان فيه إشعار بأنه ﷾ جعل الأشياء بعضها من بعض كائنة وبعضها إلى بعض عامدة وبعضها من ذلك البعض معادة ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾ [طه: ٥٥] وهذه الحكمة التي أشار إليها اسمه الحكيم حكمة ملكوتية جامعة لوصلة ما بين حكمة الدنيا وحكمة الآخرة، لأن الحكيم بالحقيقة ليس من علمه الله