والمتصدق عليه ﴿يوف﴾ أي يبالغ في وفائه بالتضعيف واصلاً ﴿إليكم وأنتم لا تظلمون *﴾ أي لا يقع عليكم ظلم في ترك شيء مما أنفقتموه ولا في نقص مما وعدتموه من التضعيف إن أحسنتم والمماثلة إن أسأتم.
ولما كان غالب هذه الأحكام التي ذكرت في الإنفاق من أجل المحاويج وكان ما مضى شاملاً للمؤمن وغيره بيّن أن محط القصد في الحثّ عليها المؤمن قال ﷾: ﴿للفقراء﴾ أي هذه الأحكام لهم ﴿الذين أحصروا﴾ أي منعوا عن التكسب، وأشار بقوله: ﴿في سبيل الله﴾ أي الذي له الجلال والإكرام إلى أن المقعد لهم عن ذلك الاشتغال بإقامة الدين بالجهاد وغيره ﴿لا يستطيعون ضرباً في الأرض﴾ بالتجارة لأجل ذلك وأشار إلى شدة رضاهم عن الله ﷾ بعدم شكايتهم فقال: ﴿يحسبهم الجاهل﴾ أي الذي ليس عنده فطنة الخلص ﴿أغنياء من﴾ أجل ﴿التعفف﴾ عن المسألة والتلويح بها قناعة بما أعطاهم الله ﷾ مولاهم ورضي عنه