المحسوس، وقل أنت عملاً بالآية السالفة: ﴿أسلمت وجهي﴾ أي أخلصت قصدي وتوجهي، وانقدت غاية الانقياد ﴿لله﴾ الملك الأعظم الذي له الأمر كله، فلا كفوء له.
قال الحرالي: ولما أدرج تعالى شهادة الملائكة وأولي العلم في شهادته لقن نبيه ﷺ أن يدرج من اتبعه في إسلامه وجهه لله ليكون إسلامهم بإسلام نبيهم ﷺ لا بإسلام أنفسهم، لتلحق التابعة من الأمة بالأئمة، وذلك حال الفرقة الناجية مؤثرة الفرق الاثنين والسبعين التي قال النبي ﷺ «وما أنا عليه» فيما أوتي من اليقين «وأصحابي» فيما أوتوه من الانقياد وبراءتهم من الرجوع إلى أنفسهم في أمر، كما كانوا يقولون عند كل ناشئة علم أو أمر: الله ورسوله أعلم، فمن دخل برأيه في أمر نقص حظه من الاتباع بحسب استبداده - انتهى. فقال تعالى عاطفاً على الضمير المرفوع المتصل لأجل الفعل: ﴿ومن﴾ أي وأسلم من ﴿اتبعن﴾ وجوههم له ﷾.
ولما كان المكمل لنفسه يجب عليه السعي في إكمال غيره أعلمه بذلك في قوله: ﴿وقل﴾ تهديداً وتعجيزاً وتبكيتاً وتقريعاً