قال الحرالي: فيه إعلام بوقوع الغلبة عليهم غلبة لا نصرة لهم فيها في يوم النصر الموعود في سورة الروم التي هي تفصيل من معنى هذه السورة في قوله تعالى: ﴿ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء﴾ [الروم: ٤، ٥] فهم غير داخلين فيمن ينصر بما قد ورد أنهم «يقتلون في آخر الزمان حتى يقول الحجر: يا مسلم! خلفي يهودي فاقتله، حتى لا يبقى منهم إلا من يستره شجر الفرقد» كما قال ﷺ: «إنه من شجرهم» وفي إفهامه أن طائفة من أهل الإنجيل يقومون بحقه، فيكونون ممن تشملهم نصرة الله ﷾ مع المسلمين، فتنتسق الملة واحدة مما يقع من الاجتماع حين تضع الحرب أوزارها - انتهى.
ولما كان من المعلوم أن ثبات الأعمال وزكاءها إنما هو باتباع أمر الله ﷾ وأمر رسوله ﷺ وأمر الذين ورثوا العلم عنه دل على ما أخبر به من الحبوط وعدم النصر بما يشاهد من أحوالهم في منابذة الدين فقال: ﴿ألم تر﴾ وكان الموضع لأن يقال: إليهم، ولكنه قال: ﴿إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب﴾