والسلام ليحوزوا طرفي الكون روحاً وسلالة، والعالمون علم الله الذي له الملك، فكما أن الملك لا بد له من علم يعلم به بدوه وظهوره جعل الله ما أبداه من خلقه علماً على ظهور ملكه بين يدي ظهور خلقه في غاية يوم الدين عاماً، وفي يوم الدنيا لمن شاء من أهل اليقين والعيان خاصاً، وأعلى معناه بما ظهر في لفظه من الألف الزائدة على لفظ العلم، فاصطفى ﷾ آدم ﵊ على الموجودين في وقته، وكذلك نوحاً وآل إبراهيم وآل عمران كلاًّ على عالم زمانه، ومن هو بعد في غيب لم تبد صورته في العالم العياني لم يلحقه بعد عند أهل النظر اسم العالم وأشار ﷾ بذكر الذرية من معنى الذرء الذي هو مخصوص بالخلق ليظهر انتظام عيسى ﵊ في سلك الجميع ذرءاًَ، وأنه لا يكون مع الذرء لبس الإلهية، لأن الله ﷾ لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فكان نصب لفظ الذرية تكييفاً لهذا الاصطفاء المستخلص على وجه الذر، وهو الذي يسميه النحاة حالاً - انتهى.
ولما ذكر ﷾ هؤلاء الذين اصطفاهم، وكان مدار