ثم وصل به قوله: ﴿قال كذلك﴾ أي مثل هذا الفعل الجليل البعيد الرتبة. ولما كان استنباؤه عن القوة والكمال لا عن الخلق عبر سبحانه في تعليل ذلك بالفعل بخلاف ما يأتي في قصة مريم ﵍ فقال: ﴿الله يفعل ما يشاء *﴾ لأنه المحيط بكل شيء قدرة وعلماً فكأنه قيل: قد قرت عينه فا قال؟ قيل ﴿قال﴾ إرادة تعجيل البشرى وتحقيق السراء: ﴿رب اجعل لي آية﴾ أي علامة أعلم بها ذلك ﴿قال آيتك ألا تكلم الناس﴾ أي لا تقدر على أن تكلمهم بكلام دنيوي ﴿ثلاثة أيام﴾ .
ولما كان الكلام يطلق على الفعل مجازاً استثنى منه قوله: ﴿إلا رمزاً﴾ لتخلص هذه المدة للذكر شكراً على النعمة فاحمد ربك على ذلك. قال الحرالي: والرمز تلطف في الإفهام بإشارة تحرك طرف كاليد واللحظ والشفتين ونحوها، والغمز أشد منه باليد ونحوها - انتهى. فعدم الكلام مع صحة آلته دليل إيجاد المتكلم مع