وأثبت أنه يكون ولا بد داعياً إلى الله ﷾ لتظهر حكمته أثبت أن ذلك لا بد وأن يكون على وجه الإخلاص، لأن بعض الشياطين يحكم مكره بإبعاد التهمة عن نفسه بالدعاء إلى إلى غيره على وجه الشرك لا سيما إن كان ذلك الغير ربانياً كعيسى ﵊ فقال: ﴿ولا يأمركم﴾ أي ذلك البشر ﴿أن تتخذوا﴾ أتى بصيغة الافتعال إيذاناً بأن الفطر مجبولة على التوجه لله ﷾ من غير كلفة ﴿الملائكة والنبيين﴾ فضلاً عن غيرهم ﴿أرباباً﴾ أي مع الله ﷾ أو من دونه، ثم بين أن كل عبادة كان فيها أدنى شائبة فهي باطلة بقوله على طريق الإنكار تبرئة لعبادة الخلص من مثل ذلك: ﴿أيأمركم بالكفر﴾ إشارة إلى أن الله ﷾ غني، لا يقبل إلا ما كان خالصاً لوجهه ﴿بعد إذ أنتم مسلمون *﴾ أي منقادون لأحكامه، أو متهيئون للتوحيد على عليّ الفطرة الأولى.
ولما بين ﷾ فيما مضى أن التولي عن الرسل كفر، وذكر كثيراً من الرسل فخص في ذكرهم وعمم، ذكر قانوناً كلياً لمعرفة الرسول عنه ﷾ والتمييز بينه وبين الكاذب فقال عاطفاً على ﴿إذ أنتم مسلمون﴾ ﴿وإذ أخذ الله﴾ أي الذي له الكمال كله ﴿ميثاق النبيين﴾ أي كافة، والمعنى: ما كان له أن يقول ذلك بعد