ولا نصرانياً ولا مشركاً، وقد أقروا بأن ملته هي الحق وأنهم أتباعه، فتسبب عن ذلك وجوب اتباعه فيما أخبر الله ﷾ به فبان كالشمس صدقه، لا فيما افتروه هم من الكذب، فقال ﷾: ﴿فاتبعوا ملة إبراهيم﴾ وهي الإسلام أي الانقياد للدليل، وهو معنى قوله: ﴿حنيفاً﴾ أي تابعاً للحجة إذا تحررت، غير متقيد بمألوف. ولما كان ﷺ مفطوراً. على الإسلام فلم يكن في جبلته شيء من العوج فلم يكن له دين غير الإسلام نفى الكون فقال: ﴿وما كان من المشركين﴾ أي بعزير ولا غيره من الأكابر كالأحبار الذين تقلدونهم مع علمكم بأنهم يدعون إلى ضد ما دعا إليه ﷾.
ولما ألزمهم ﷾ بالدليل الذي دل على النسخ أنهم على غير ملة إبراهيم ﵊، وأوجب عليهم اتباعها بعد بيان أنها هي ما عليه محمد ﷺ وأتباعه، أخبر عن البيت الذي يخول إليه التوجه في الصلاة، فعابوه على أهل الإسلام أنه أعظم شعائر إبراهيم ﵊ التي كفروا بتركها، ولذلك أبلغ في تأكيده فقال ﷾: ﴿إن أول بيت﴾