والإكرام ﴿من فضله﴾ أي من العلم جاحدين أن يكون لهم شيء يجودون به. قال الأصبهاني: ثم إن هذا الكتمان قد يقع على وجه يوجب الكفر، مثل أن يظهر الشكاية لله ﷾ ولا يرضى بالقضاء. ثم عطف على ﴿إن الله لا يحب﴾ ملتفتاً إلى مقام التكلم، دلالة على تناهي الغضب وتعييناً للمتوعد، مصرحاً بمظهر العظمة الذي دل عليه هناك بالاسم الأعظم قوله: ﴿وأعتدنا﴾ أي أحضرنا وهيأنا، وكان الأصل: لهم، ولكنه قال - تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف، وإعلاماً بأن ذلك حامل على الكفر -: ﴿للكافرين﴾ أي بفعل هذه الخصال كفراً حقيقياً بما أوصلهم إليه لزوم الأخلاق الدنية، أو مجازياً بكتمان النعمة ﴿عذاباً مهيناً *﴾ أي بما اغتروا بالمال الحامل على الفخر والكبر والاختيال «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر» .
ولما ذم المقترين، أتبعه ذم المسرفين المبذرين فقال - عطفاً على ﴿الكافرين﴾ أو ﴿الذين يبخلون﴾ معرفاً أن الذين لا يحسنون على الوجه المأمور به فيمن تقدم الأمر بالإحسان إليهم فرقتان: فرقة يمنعون النفقة أصلاً، وفرقة يمنعون وصفها ويفعلونها رياء، فيعدمون بذلك روحها -: ﴿والذين ينفقون﴾ وأشار إلى عظيم رغبتهم في نفقتهم