مقسماً لقوله فيهما: ﴿فإن أصابتكم مصيبة﴾ أي في وجهكم الذي قعدوا عنه ﴿قال﴾ ذلك القاعد جهلاً منه وغلظة ﴿قد أنعم الله﴾ أي الملك الأعظم، ذاكراً لهذا الاسم غير عارف بمعناه ﴿عليّ إذ﴾ أي حين، أو لأني ﴿لم أكن معهم شهيداً *﴾ أي حاضراً، ويجوز أن يريد الشهيد الشرعي، ويكون إطلاقه من باب التنزل، فكأنه يقول: هذا الذي هو أعلى ما عندهم أعدُّ فواته مني نعمة عظيمة ﴿ولئن أصابكم فضل﴾ أي فتح وظفر وغنيمة ﴿من الله﴾ أي الملك الأعلى الذي كل شيء بيده.
ولما كان تحسره إنما هو على فوات الأغراض الدنيوية أكد قوله: ﴿ليقولن﴾ أي في غيبتكم، واعترض بين القول ومقوله تأكيداً لذمهم بقوله: ﴿كأن﴾ أي كأنه ﴿لم﴾ أي مشبهاً حاله حال من لم ﴿يكن بينكم وبينه مودة﴾ أي بسبب قوله: ﴿يا ليتني كنت معهم فأفوز﴾ أي بمشاركتهم في ذلك ﴿فوزاً عظيماً *﴾ وذلك لأنه لو كان ذا مودة لقال حال المصيبة: يا ليتها لم تصبهم! ولو كنت معهم لدافعت عنهم! وحال الظفر: لقد سرني عزهم، ولكنه لم يجعل