ولم نبال بهم ولا أغنت عنهم نعمهم.
ولما كان الإنسان ربما أبقى على عبده أو صاحبه خوفاً من الاحتياج إلى مثله، بين أنه سبحانه غير محتاج إلى شيء فقال: ﴿وأنشأنا﴾ ولما كان سبحانه لم يجعل لأحد الخلد، أدخل الجار فقال: ﴿من بعدهم﴾ أي فيما كانوا فيه ﴿قرناً﴾ ودل على أنه لم يُبق من المهلكين أحداً، وأن هذا القرن الثاني لا يرجع إليهم بنسب بقوله: ﴿آخرين﴾ ولم ينقص ملكُنا شيئاً، فاحذروا أن نفعل بكم كما فعلنا بهم، وهذه الآية مثل آية الروم ﴿أو لم يسيروا في الأرض﴾ [الروم: ٩]- الآية، فتمكينهم هو المراد بالشدة هناك، والتمكين لهم هو المراد بالعمارة، والإهلاكُ بالذنوب هو المراد بقوله ﴿فما كان الله ليظلمهم﴾ [الروم: ٩] و [التوبة: ٧٠]- إلى آخر الآيتين.