عيسى ﵇، قال هوذة للراهب: فما لك لا تتبعه؟ فقال: أجدني أحسده وأحب الخمر، فكتب هوذة كتاباً وبعث إلى النبي ﷺ بهدية مكانه ذلك، وشعر به قومه فأتوه فهددوه، فرد الرسول واستمر على نصرانيته، فقال النبي ﷺ لما رجع إليه سليط:
«باد هوذة وباد ما في يده» ! فلما انصرف النبي ﷺ من فتح مكة جاءه جبرئيل ﵇ بأن هوذة مات، فقال النبي ﷺ: «أما إن اليمامة سيخرج بها كذاب يتنبأ يقتل بعدي» ، فكان كذلك كما هو مشهور من أمر مسيلمة الكذاب، وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي ﵁ إلى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك اليمن، فلما بلغه رسالة النبي ﷺ قال الحارث: قد كان هذا النبي عرض نفسه عليّ فخطئت عنه، وكان ذخراً لمن صار إليه، وسأنظر، وتباطأ به الحال إلى أن أسلم عند رجوع النبي ﷺ من تبوك سنة الوفود، وكاتب النبي ﷺ بذلك؛ وبعث عمرو بن العاص ﵁ إلى جيفر وعبد ابني الجلندي الأزديين ملكي عمان، فتوقفا واضطرب