﴿ولا﴾ أي والحال أنكم أنتم لا ﴿تخافون أنكم أشركتم بالله﴾ أي المستجمع لصفات العظمة والقدرة على العذاب والنقمة.
ولما كان له سبحانه أن يفعل ما يشاء قال: ﴿ما لم ينزل به﴾ أي بإشراكه؛ ولما كان المقام صعباً لأنه أصل الدين، أثبت الجار والمجرور وقدمه فقال: ﴿عليكم سلطاناً﴾ أي حجة تكون مانعة من إنزاله الغضبَ بكم، والحاصل أنه ﵇ أوقع الأمن في موضعه وهم أوقعوه في موضع الخوف، فعجب منهم لذلك فبان أن هذا وقول شعيب ﵇ في الأعراف ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلاّ أن يشاء الله ربنا﴾ [الأعراف: ٨٩]- الآية، وقوله تعالى في الكهف ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلاّ أن يشاء الله﴾ [الكهف: ٢٤] من مشكاة واحدة؛ ولما كان المحذور المنفي هنا إنما هو خوف الضرر من آلهتهم، وكان حصول الضرر لمخالفها بواسطة أتباعها أو غيرهم من سنن الله الجارية في عباده، اقتصر الخليل ﵇ على صفة الربوبية المقتضية للرأفة والرحمة والكفاية والحماية، وقد وقع في قصته الأمران: إمكانهم من أسباب ضرره بإيقاد النار وإلقائهم له فيها، ورحمته بجعلها عليه برداً وسلاماً؛ ولما كان المحذور في قصة شعيب ﵇ العود في ملتهم، زاد الإتيان بالاسم الأعظم الجامع لجميع الكمالات المنزه عن جميع النقائص المقتضي لاستحضار الجلال والعظمة والتفرد والكبر المانع من دنو ساحات الكفر -