إعراضُهم من عظمته شيئاً، لأن كل ذلك بإرادته؛ بني حالاً منهم، فقال تأكيداً لأمر الرسالة بالإنكار على من جحدها وإلزاماً لهم بما هم معترفون به، أما أهل الكتاب فعلماً قطعياً، وأما العرب فتقليداً لهم ولأنهم سلموا لهم العلمَ وجعلوهم محط سؤالهم عن محمد ﷺ: ﴿وما﴾ أي فقلنا ذلك لهم خاصة والحال أنهم ما ﴿قدروا﴾ أي عظموا ﴿الله﴾ أي المستجمع لصفات الكمال ﴿حق قدره﴾ أي تعظيمه في جحدهم لذكراهم وصدهم عن بشراهم ومقابلتهم للشكر عليه بالكفر له؛ قال الواحدي: يقال قدر الشيء - إذا سبره وحزره وأراد أن يعلم مقداره - يقدره - بالضم - قدراً، ومنه قوله ﷺ:
«فإن غم عليكم فاقدروا له» ، أي فاطلبوا أن تعرفوه - هذا أصله في اللغة، ثم قيل لمن عرف شيئاً: هو يقدر قدره، وإذا لم يعرفه بصفاته: إنه لا يقدر قدره ﴿إذ﴾ أي حين ﴿قالوا﴾ أي اليهود، والآية مدنية وقريش في قبولهم لقولهم، ويمكن أن تكون مكية، ويكون قولهم هذا حين أرسلت إليهم قريش تسألهم عنه ﷺ في أمر رسالته واحتجاجه عليهم بإرسال موسى ﵇ وإنزال التوراة عليه ﴿ما أنزل الله﴾ أي ناسين ما له من صفات الكمال ﴿على بشر من شيء﴾ لأن