ولما انقضى جواب الفصل المبني على إبطال الفضل وإظهار العدل، ذكر سبحانه قولهم بعده عاطفاً له على ما مضى من قولهم أو قوله، كان الأصل أن يقال: وقالوا، ولكنه أظهر الوصف بالشرف إشارة إلى أنه الذي حملهم على نتيجة الاستكبار وهي الكفر، ثم لم يرضوا به حتى أضافوا إليه تكفير غيرهم فقال: ﴿وقال الملأ﴾ أي الأكابر ﴿الذين﴾ يملؤون العيون مرأى والقلوب مهابة، فحلمهم التكبر على أنهم ﴿كفروا﴾ .
ولما كان من المستبعد أن يكون أقاربه يتنكبون عما أتاهم به من الخير لحسد أو اتهام أو غيرها، فكان ربما ظن أن هؤلاء الذين يعاملونه بهذه الغلطة أجانب عنه، قال: ﴿من قومه﴾ بياناً لأن الفضل بيد الله فقد يؤتيه البغيض البعيد ويمنعه الحبيب القريب ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ [القصص: ٥٦] ، ووطؤوا للقسم بقولهم: ﴿لئن اتبعتم﴾ أي أيها الأتباع ممن لم يؤمن بعد ﴿شعيباً﴾ أو تركتم ما أنتم عليه مما أورثه لكم