إيمانهم طعماً في ستره بمعاذيرهم وإيمانهم، اقتضى المقام تبكيت المتثاقلين وتأنيب المنافقين على وجه مهتك لأستارهم مكشف لأسرارهم، فلما استوفى تعالى في ذلك أقسامهم، ونكس ألويتهم وأعلامهم، وختمهم بهذه الطائفة التي ظهر فيها امتثاله ﷺ لقوله تعالى ﴿جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾ بأن هدّ مسجدهم وحرقة بالنار وأزال بنيانه وفرقة، وقدّ أديمه عن جديد الأرض ومزقه، أتبع ذلك سبحانه بتذكير المؤمنين ما أمرهم به في قوله تعالى ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ وقوله ﴿انفروا خفافاً وثقالاًً﴾ ليفعلوا فيه ما فعله رسول الله ﷺ فيما أمر به، فساق مساق الجواب لسؤال من كأنه قال: لقد طال المدى وعظم الخطب في هذه السورة في إبانة الفضائح وهتك السرائر وإظهار القبائح، فلم فعل ذلك وقد جرت عادته بالأمر بالستر وأخذ العفو؟ قوله: ﴿إن الله﴾ أي الملك الذي لا ملك في الحقيقة غيره ولا يخشى إلا عذابه ولا يرجى إلا خيره ﴿اشترى﴾ أي بعهود أكيدة ومواثيق غليظة شديدة، ولذلك عبر بما يدل على اللجاج فيها فقال: ﴿من المؤمنين﴾ أي بالله وما جاء من عنده، وقدم النفس إشارة إلى المبايعة سابقة على اكتساب المال فقال مقدماً للأعز: ﴿أنفسهم﴾ أي التي تفرد بخلقها ﴿وأموالهم﴾ أي التي تفرد برزقها وهو يملكها دونهم.
Kitab: Nazhmud-Durari fi Tanasubil Ayati was-Suwar · Pengarang: برهان الدين البقاعي
Baca Juz 9, halaman 23
Rujukan halaman ini: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، ج 9، ص 23 (SanadKitab #9098, hlm. urut 4051)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.