الماضية؟ فقيل: بل ﴿كذلك﴾ أي مثل ذلك الجزاء العظيم ﴿نجزي القوم﴾ أي الذين لهم قوة على محاولة ما يريدونه ﴿المجرمين﴾ لأن السبب هو العراقة الإجرام وهو قطع ما ينبغي وصله، فحيث ما وجد جزاؤه؛ والإهلاك: الإيقاع فيما لا يتخلص منه من العذاب؛ والقرن: أهل العصر لمقارنة بعضهم لبعض.
ولما صرح بأن ذلك عام لكل مجرم، أتبعه قوله: ﴿ثم جعلناكم﴾ أي أيها المرسل إليهم أشرف رسلنا ﴿خلائف في الأرض﴾ أي لا في خصوص ما كانوا فيه: ولما كان زماننا لم يستغرق ما بعد زمان المهلكين أدخل الجار فقال: ﴿من بعدهم﴾ أي القرون المهلكة إهلاك الاستئصال ﴿لننظر﴾ ونحن - بما لنا من العظمة - أعلم بكم من أنفسكم، وإنما ذلك لنراه في عالم الشهادة لإقامة الحجة ﴿كيف تعملون﴾ فيتعلق نظرنا بأعمالكم موجودة تخويفاً للمخاطبين من أن يجرموا فيصيبهم ما أصاب من قبلهم.