أي لا يتجدد لهم ظلم منه سبحانه ولا من غيره.
ولما تقدم في هذه الآيات تهديدهم بالعذاب في الدنيا أو في الآخرة، حكى سبحانه جوابهم عن ذلك عطفاً على قوله: ﴿ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه﴾ فقال: ﴿ويقولون﴾ أي هؤلاء المشركون مجددين لهذا القول مستمرين على ذلك استهزاء: ﴿متى هذا الوعد﴾ أي بالعذاب في الدنيا أو في الآخرة، وألهبوا وهيجوا بقولهم: ﴿إن كنتم﴾ أي أنت ومن قال بقولك ﴿صادقين*﴾ والقول كلام مضمن في ذكره بالحكاية وقد يكون كلام لا يعبر عنه فلا يكون له ذكر مضمن بالحكاية، فلا يكون قولاً لأنه إنما يكون قولاً من أجل تضمن ذكره بالحكاية - قاله الرماني، ولتضمين جعل الشيء في وعاء؛ والوعد: خبر بما يعطي من الخير، والوعيد: خبر بما يعطى من الشر، وقد يراد الإجمال كما هنا فيطلق الوعد على المعنيين: وعد المحسن بالثواب والمسيء بالعقاب؛ والصدق: الخبر عن الشيء على ما هو به؛ والكذب: الخبر عنه على خلاف ما هو به.
ولما تضمن قولهم هذا استعجاله ﷺ بما يتوعدهم به، أمره بأن يتبرأ من القدرة على شيء لم يقدره الله عليه بقوله: ﴿قل﴾ أي لقومك المستهزئين ﴿لا أملك لنفسي﴾ فضلاً عن غيري؛ ولما كان السياق للنقمة، قدم الضر منبهاً على أن نعمه أكثر من نقمة؛