ولما بين لهم عذره بما انتفت به تهمته، أتبعه بما يدلهم على أن الحق وضح لهم وضوحاً لم يبق معه إلا المعاندة، فحذرهم عواقبها وذكرهم أمر من ارتكابها فقال: ﴿ويا قوم﴾ وأعز الناس عليّ ﴿لا يجرمنكم﴾ أي يحملنكم ﴿شقاقي﴾ أي شقاقكم لي على ﴿أن يصيبكم﴾ من العذاب ﴿مثل ما﴾ أي العذاب الذي ﴿أصاب قوم نوح﴾ بعد طول أعمارهم وتنائي أقطارهم ﴿أو قوم هود﴾ على شدة أبدانهم وتمادي أمانهم ﴿أو قوم صالح﴾ مع نحتهم البيوت من الصخور وتشييدهم عوالي القصور.
ولما كان للمقاربة أثر المشاكلة والمناسبة، غير الأسلوب تعظيماً للتهويل فقال: ﴿وما قوم لوط﴾ أي على قبح أعمالهم وسوء