فهو أرحم بي من أن يفجعني به بعد مصيبتي بأخيه؛ فأرادوا تفريغ ما قدموا به من الميرة ﴿ولما فتحوا﴾ أي أولاد يعقوب ﵊ ﴿متاعهم﴾ أي أوعيتهم التي حملوها من مصر ﴿وجدوا بضاعتهم﴾ أي ما كان معهم من كنعان بشراء القوت.
ولما كان المفرح مطلق الرد. بنى للمفعول قوله: ﴿ردت إليهم﴾ والوجدان: ظهور الشيء للنفس بحاسة أو ما يغني عنها، فكأنه قيل: ما قالوا؟ فقيل: ﴿قالوا﴾ أي لأبيهم ﴿ياأبانا ما﴾ أي أي شيء ﴿نبغي﴾ أي نريد، فكأنه قال لهم: ما الخبر؟ فقالوا بياناً لذلك وتأكيداً للسؤال في استصحاب أخيهم: ﴿هذه بضاعتنا﴾ ثم بينوا مضمون الإشارة بقولهم: ﴿ردت إلينا﴾ هل فوق هذا من إكرام.
ولما كان التقدير: فنرجع بها إليه بأخينا، فيظهر له نصحنا وصدقنا، بنى عليه قوله: ﴿ونمير أهلنا﴾ أي نجلب إليهم الميرة برجوعنا إليه؛ والميرة: الأطعمة التي تحمل من بلد إلى بلد ﴿ونحفظ أخانا﴾ فلا يصيبه شيء مما يخشى عليه، تأكيداً للوعد بحفظه وبياناً لعدم ضرر في سفره، ويدل على ما في التوراة - من أنه كان سجن أحدهم ليأتوا بأخيهم الأصغر - قوله: ﴿ونزداد كيل بعير﴾ أي فيكون جملة ما نأتي به