الفريقين فيه، ولم يثبت الجار إشارة إلى عموم الإفساد للبينين، كل ذلك إشارة إلى تحقق ما بشر به يعقوب ﵊ من إتمام النعمة وكمال العلم والحكمة؛ ثم علل الإحسان إليهم أجمعين بقوله: ﴿إن ربي﴾ أي المحسن إليّ على وجوه فيها خفاء ﴿لطيف﴾ - أي يعلم دقائق المصالح وغوامضها، ثم يسلك - في إيصالها إلى المستصلح - سبيل الرفق دون العنف، فإذا اجتمع الرفق في الفعل واللطف في الإدراك فهو اللطيف - قاله الرازي في اللوامع.
وهو سبحانه فاعل اللطف في تدبيره ورحمته ﴿لما يشاء﴾ لا يعسرعليه أمر؛ ثم علل هذه العلة بقوله: ﴿إنه هو﴾ أي وحده ﴿العليم﴾ أي البليغ العلم للدقائق والجلائل ﴿الحكيم *﴾ أي البليغ الإتقان لما يصنعه طبق ما ختم به يعقوب ﵊ بشراه في أول السورة، أي هو منفرد بالاتصاف بذلك لا يدانيه أحد في علم ليتعرض إلى أبطال ما يقيمه من الأسباب، ولا في حكمة ليتوقع الخلل في شيء منها.