وتشديد سؤاله، في نجاة لوط ﵇ وجميع آله - كما مضى التصريح به في هود - فطماً له عن سؤال في نجاتها بخلاف ما في النمل، فإن سياقها عار عن ذلك ﴿لمن الغابرين﴾ أي الباقين الذين لا ينجون مع لوط ﵇، بل تكون في الهلاك والعبرة؛ والآل - قال الرماني: أهل من يرجعون إلى ولايته، ولهذا يقال: أهل البلد، ولا يقال آل البلد، والتقدير: جعل الشيء على مقدار غيره لتظهر المساواة والمباينة، والغابر: الباقي فيمن يهلك.
فلما تم ما أريد الإخبار عنه من تحاورهم مع إبراهيم ﵇، أخبر عن أمرهم مع لوط ﵇، فقال: ﴿فلما﴾ بالفاء الدالة على سرعة وصولهم إليه، وكأنه ما اشتد إنكاره لهم إلا بعد الدخول إلى منزله، إما لخوفه عليهم وهم لا يخافون، أو غير ذلك من أحوال لا تشبه أحوال البشر فلذا قال: ﴿جاء آل لوط﴾ أي في منزله ﴿المرسلون *﴾ أي لإهلاك قومه ﴿قال إنكم قوم﴾ أي أقوياء ﴿منكرون *﴾ لا بد أن يكون عن إتيانكم إلى هذه البلدة