ولما كان الرجوع إلى الإشراك بعد الإخلاص مستبعداً أيضاً لاستهجانهم سرعة الاستحالة، قال تعالى: ﴿ثم إذا كشف﴾ سبحانه عما تشركون ﴿الضر﴾ أي الذي مسكم ﴿عنكم﴾ ونبه على مسارعة الإنسان في الكفران فقال تعالى: ﴿إذا فريق﴾ أي جماعة هم أهل فرقة وضلال ﴿منكم﴾ أيها العباد! ﴿بربهم﴾ الذي تفرد بالإنعام عليهم ﴿يشركون *﴾ أي يوقعون الإشراك به بعبادة غيره تغيراً منهم عما كانوا عليه عند الاستغاثة به في الشدة، فكان منطبقاً عليهم ما ضربوا المثل بكراهته بقولهم:
وإذا تكون كريهة أُدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
وهذا أجهل الجهل.
ولما كان هذا ملزوماً بجحد النعمة، وكان من شأن العاقل البصير