ولما تقرر بما مضى من أدلة التوحيد، فثبت ثباتاً لا يتطرق إليه شك أن الله هو الإله وحده كما أنه هو الرازق وحده، ونبههم على دقائق في تقديره للأرزاق تدل على عظمته وشمول علمه وقدرته واختياره، فثبت أنهم ظالمون فيما جعلوا للأصنام من رزقه، وأنه ليس لأحد أن يتحرك إلا بأمره سبحانه، وختم ذلك بهذا المثل المحذر من كفران النعم، عقبه بقوله تعالى صاداً لهم عن أفعال الجاهلية: ﴿فكلوا﴾ أي فتسبب عن جميع ما مضى أن يقال لهم: كلوا ﴿مما رزقكم الله﴾ أي الذي له الجلال والجمال مما عده لكم في هذه السورة وغيرها، حال كونه ﴿حلالاً طيباً﴾ أي لا شبهة فيه ولا مانع بوجه ﴿واشكروا نعمت الله﴾ أي الذي له صفات الكمال حذراً من أن يحل بكم ما أحل بالقرية الممثل بها ﴿إن كنتم إياه﴾ أي وحده ﴿تعبدون *﴾ كما اقتضته هذه الأدلة، لأن وحده هو الذي يرزقكم وإلا عاجلكم بالعقوبة لأنه ليس بعد العناد عن البيان إلا الانتقام، فصار الكلام في الرزق والتقريع على عدم الشكر مكتنفاً الأمثال قبل وبعد.
Kitab: Nazhmud-Durari fi Tanasubil Ayati was-Suwar · Pengarang: برهان الدين البقاعي
Baca Juz 11, halaman 267
Rujukan halaman ini: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، ج 11، ص 267 (SanadKitab #9098, hlm. urut 5314)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.