فهذا كما ترى ظاهر في أن يحيى تخلف بعد أبيه عليهما الصلاة والسلام وكذا ما تقدم في آل عمران عن الإنجيل في قصة ولادته.
ولما ختم دعاءه بقوله: ﴿واجعله رب﴾ أي أيها المحسن إلي ﴿رضياً *﴾ أي بعين الرضا منك دائماً حتى يلقاك على ذلك، قيل في جواب من كأنه قال: ماذا قال له ربه الذي أحسن الظن به؟ : ﴿يا زكريا إنا﴾ أي على ما لنا من العظمة ﴿نبشرك﴾ إجابة لدعائك؛ وقراءة الجماعة غير حمزة بالتشديد أوفق من قراءة حمزة للتأكيد الذي جيء به، لأن المبشر به لغرابته جدير بالإنكار ﴿بغلام اسمه يحيى﴾ ثم وصفه بما عرف به أن مما شرفه به أن ادخر له هذا الاسم فقال: ﴿لم نجعل له﴾ فيما مضى، ولعله أتى بالجار الدال على التبعيض تخصيصاً لزمان بني إسرائيل قومه فقال: ﴿من قبل سمياً *﴾ فكأنه قيل: ما قال في جواب هذه البشارة العظمى؟ فقيل: ﴿قال﴾ عالماً بصدقها طالباً لتأكيدها، والتلذيذ بترديدها، وهل ذلك من امرأته أو غيرها؟ وهل إذا كان منها يكونان على حالتهما من الكبر أو غيرها غير طائش ولا عجل ﴿رب﴾ أي المحسن إليّ بإجابة دعائي دائماً ﴿أنّى﴾ أي