لأجل أبيهم.
ولما كان درء المفاسد وإزالة الموانع قبل جلب المصالح واستدرار المنافع قال: ﴿قد أنجيناكم﴾ بقدرتنا الباهرة ﴿من عدوكم﴾ الذي كنتم أحقر شيء عنده.
ولما تفرغوا لإنفاذ ما يراد منهم من الطاعة قال: ﴿وواعدناكم﴾ أي كلكم - كما مضى في البقرة عن نص التوراة - للمثول بحضرتنا والاعتزاز بمواطن رحمتنا ﴿جانب الطور الأيمن﴾ أي الذي على أيمانكم في توجهكم هذا الذي وجوهكم فيه إلى بيت أبيكم إبراهيم ﵇، وهو جانبه الذي يلي البحر وناحية مكة واليمن.
ولما بدأ بالمنفعة الدينية، ثنى بالمنفعة الدنيوية فقال: ﴿ونزلنا عليكم﴾ بعد إنزال هذا الكتاب في هذه المواعدة لإنعاش أرواحكم ﴿المن والسلوى*﴾ لإبقاء أشباحكم، فبدأ بالإنجاء الممكن من العبادة، ثم أتبعه بنعمة الكتاب الدال عليها، ثم بالرزق المقوي، ودل على نعمة الإذن فيه بقوله: ﴿كلوا﴾ ودل على سعته بقوله: ﴿من طيبات ما﴾ ودل على عظمته بقوله: ﴿رزقناكم﴾ من ذلك ومن غيره.
ولما كان الغنى والراحة سبب السماحة، قال: ﴿ولا تطغوا فيه﴾