النعمة، قال: ﴿في ربهم﴾ أي الذي هم بإحسانه إليهم معترفون، لم يختصموا بسبب غيره أصلاً، وحمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله وعبيدة بن الحارث وعلي بن أبي طالب - الذين هم أول من برز للمخاصمة بحضرة رسول الله - صلى الله عليه ورضي عنهم - للكفرة من بني عمهم: عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، في غزوة بدر - أولى الناس بهذه الآية لما روي في الصحيح عن أبي ذر ﵁ «أنه كان يقسم أنها نزلت فيهم، ولذلك قال ﵁: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن ﷿ يوم القيامة للخصومة» أخرجه البخاري في صحيحه، ولعله ﵁ أول الثلاثة، قام لمنابذتهم النبي ﷺ فإنه كان أشبّهم.
ولما ذكر خصومتهم وشرطها، ذكر جزاءهم عليها في فصل الأمر الذي قدم ذكره، وبدأ بالترهيب لأن الإنسان إليه أحوج فقال: ﴿فالذين كفروا﴾ منابذين لأمر ربهم ﴿قطعت﴾ تقطيعاً لا يعلم كثرته إلا الله، بأيسر أمر ممن لا أمر لغيره ﴿لهم﴾ الآن وهيئت وإن وافقوا مراد ربهم بمخالفتهم أمره ﴿ثياب من نار﴾ تحيط بهم وهي على مقاديرهم سابغة عليهم كما كانوا يسلبون الثياب في الدنيا