بريرة ﵂ فاستعظمت أن يظن في عائشة ﵂ مثل ذلك فقالت: سبحان الله! والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر، وخطب رسول الله ﷺ الناس على المنبر واستعذر ممن تكلم في أهله وما علم عليهم إلا خيراً، وشهد رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق بصلاح صفوان بن المعطل ﵁ وأنه ما علم عليه إلا خيراً، فكاد الناس يقتتلون فسكنهم رسول الله ﷺ، ثم دخل بعد أن صلى العصر على عائشة ﵂ وهي تبكي والأنصارية معها فوعظها، فأجابت وأجادت، فأنزل الله على رسول الله ﷺ في ذلك المجلس فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، قالت عائشة ﵂: فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت فو الله ما فزعت وما باليت، قد عرفت أني بريئة، وأن الله غير ظالمي، وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده! ما سري عن رسول الله ﷺ حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقاً من أن يأتي الله بتحقيق ما قاله الناس، قالت: فرفع عنه وإني لأتيبن السرور في وجهه وهو يمسح عن جبينه العرق ويقول:
«أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك» ، فكنت اشد ما كنت غضباً، فقال لي أبواي: قومي إليه! فقلت: والله لا أقوم إليه