﴿للخبيثين﴾ أي من الرجال. ولما كان ذلك لا يفهم أن الخبيث مقصور على الخبيثة قال: ﴿والخبيثون﴾ أي من الرجال أيضاً ﴿للخبيثات﴾ أي من النساء.
ولما أنتج هذا براءتها ﵂ لأنها قرينة أطيب الخلق، أكده بقوله: ﴿والطيبات﴾ أي منهن ﴿للطيبين﴾ أي منهم ﴿والطيبون للطيبات﴾ بذلك قضى العليم الخبير أن كل شكل ينضم إلى شكله، ويفعل أفعال مثله، وهو سبحانه قد اختار لهذا النبي الكريم لكونه أشرف خلقه خلص عباده من الأزواج والأولاد والأصحاب ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١٠] «خيركم قرني» وكلما ازداد الإنسان منهم من قلبه ﷺ قرباً ازداد طهارة، وكفى بهذا البرهان دليلاً على براءة الصديقة ﵂، فكيف وقد أنزل الله العظيم في براءتها صريح كلامه القديم، وحاطه من أوله وآخره بهاتين الآيتين المشيرتين إلى الدليل العادي، وقد تقدم عند آية ﴿الزاني﴾ ذكر لحديث «الأرواح جنود مجندة» وما لاءمه، لكنه لم يستوعب تخريجه،