عن قتل رأسهم ونهى عن قتله - وهو واحد في غزوة حنين» .
ولما بشرهم بالتمكين، أشار لهم إلى مقداره بقوله: ﴿وليبدلنهم﴾ وأشار إلى عدم استغراق هذا الأمن العام لجميع الزمان بإثبات الجارّ فقال: ﴿من بعد خوفهم﴾ هذا الذي هم فيه الآن ﴿أمناً﴾ أي عظيماً بمقدار هذا الخوف، في زمن النبوة وخلافتها؛ ثم أتبع ذلك نتيجته بقوله تعليلاً للتمكين وما معه: ﴿يعبدونني﴾ أي وحدي؛ وصرح بالمراد بياناً لحال العابدة النافعة بقوله: ﴿لا يشركون بي شيئاً﴾ ظاهراً ولا باطناً، لأن زمانهم يكون زمن عدل، فلا يتحابون فيه بالرغبة والرهبة، روى الطبراني في الوسط عن أبيّ بن كعب ﵁ قال: لما قدم النبي ﷺ وأصحابه ﵃ المدينة، وآوتهم الأنصار ﵃ أجمعين، رمتهم العرب من قوس واحدة فنزلت ﴿ليستخلفنهم في الأرض﴾ الآية. ولقد صدق الله سبحانه ومن أصدق من الله حديثاً - ففتح سبحانه لهم البلاد، ونصرهم على جبابرة العباد، فأذلوا رقاب الأكاسرة، واستعبدوا أبناء القياصرة، ومكنوا شرقاً وغرباً مكنة لم تحصل قبلهم لأمة من الأمم، كما قال ﷺ «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها