بفضلك ورحمتك ﴿من ورثة جنة النعيم*﴾ .
ولما دعا لنفسه، ثنى بأحق الخلق ببره فقال: ﴿واغفر لأبي﴾ ثم علل دعاءه بقوله: ﴿إنه كان﴾ في أيام حياته ﴿من الضالين*﴾ والظاهر أن هذا كان قبل معرفته بتأبيد شقائه، ولذلك قال: ﴿ولا تخزني﴾ أي تهني بموته على ما يوجب دخوله النار ولا بغير ذلك ﴿يوم يبعثون*﴾ أي هؤلاء المنكرون للبعث، وكأن هذا الدعاء كان بحضورهم في الإنكار عليهم في عبادة الأصنام، والظاهر أن تخصيص الدعاء بأبيه لأن أمه كانت آمنت كما ورد عن. . . فقد صح أنه يقول يوم القيامة: يا رب! إنك وعدتني ألا تخزيني، أي خزي أخزى من أبي الأبعد، فيبدل الله صورة أبيه صورة ذيخ ثم يلقي به في النار - كما رواه البخاري في غير موضع عن أبي هريرة ﵁، وأن الله تعالى يقول له: «إني حرمت الجنة على الكافرين» ولو كانت أمة كافرة لسأله فيها.